ابحـث | أعلن عبر الموقع | اجعله صفحة البداية | أضف الموقع للمفضلة |

:::

:::..
1 ::::::...

 
فلسطين عبر العصور

لاجئــون.. إلى متى؟!

المحتويات
اللاجئون الفلسطينيون في لبنان
المراحل التي مرَّت بها وضعية الفلسطينيين في لبنان
الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان
اللاجئون الفلسطينيون في الأردن ومشاريع التوطين

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان
بين نارَي الطائفية السياسية والمفاوضات الفلسطينية

بيروت - هشام عليوان     عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من الألغاز المُحيِّرة؛ إذ لا توجد أرقام نهائية لدى الجهات المختلفة؛ سواء أكانت الدولة اللبنانية أم المنظمات الدولية أم منظمة التحرير الفلسطينية. والإحصاءات تقريبية أو هي أقرب إلى التكهّنات، مع عدم نفي احتمال أن يتوفَّر لدى الجهات المعنية إحصاء صحيح، لكنه ليس موضوعًا للتداول لأسباب سياسية معروفة.
ووضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مختلف عن سائر البلدان العربية المضيفة. والداعي إلى الاختلاف أن لبنان بلد هش من حيث التركيب السكاني، حيث تلعب التوازنات الطائفية الدقيقة دورًا بالغ الأهمية في الحياة السياسية العامة. وليس بمستغرب ألا توجد إحصاءات دقيقة ودورية لعدد اللاجئين الفلسطينيين، رغم أن أعدادهم المتزايدة بحكم التوالد الطبيعي، واحتمالات التوطين والتجنيس بحكم الضغوط الدولية، والرفض الإسرائيلي المطلق لحق العودة: تثير المخاوف الجمة لدى المسيحيين خاصة، ذلك أن الإحصاء السكاني غير موجود أيضًا بالنسبة للبنانيين. وآخر إحصاء رسمي جرى في ظل الانتداب الفرنسي عام 1933 ولم يتكرر بعد ذلك أبدًا ولا حتى بعد الاستقلال عام 1943. ويعتقد على نطاق واسع أن عدد المسلمين يتخطَّى عدد المسيحيين بنسبة معتبرة، وأن إهمال الإحصاء الجدي يعود لأسباب سياسية.
وقد كان المسيحيون يدعون إلى إحصاء المغتربين اللبنانيين المسيحيين بغالبيتهم كلما دعا المسلمون إلى إحصاء سكاني حقيقي للسكان المُقيمين، ولما كانت الآراء متضاربة بهذا الشأن، فلا إحصاءات في لبنان حتى إشعار آخر، ولما كان التوازن السكاني الطائفي يرتدي هذا القدر من الحساسية فقد كان الوجود الفلسطيني في لبنان من العوامل الأساسية التي فجّرت الحرب الأهلية عام 1975، فلعل ظهور منظمة التحرير الفلسطينية وتحويل المخيمات في لبنان إلى قواعد عسكرية مدججة بالسلاح لوح للمسيحيين أن التوازن بينهم وبين المسلمين قد اختل وساد لفترة الشعار القائل: "الفلسطينيون جيش المسلمين اللبنانيين".
وليس المسيحيون المعارضين الوحيدين وبشدة لأي إخلال بالمعادلة السكانية لصالح المسلمين، بل ظهرت لدى المسلمين الشيعة مخاوف مشابهة لأن معظم الاجئين الفلسطينين من السنة، وخاضت حركة "أمل" التي يترأسها "نبيه بري" -الرئيس الحالي لمجلس النوّاب- حربًا شرسة ضد مخيَّمات بيروت والجنوب ما بين عامي 1985 و1987، وذلك لمنع عودة منظمة التحرير إلى المخيمات، وكانت قد خرجت من لبنان إثر الاجتياح الإسـرائيلي عــام 1982. عدد الفلسطينيين في لبنان وقبل إيراد الأرقام المتوفرة حول عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ينبغي الانتباه إلى المُحددات التالية:

هناك فلسطينيون مسجَّلون لدى وكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، وهناك فلسطينيون غير مسجَّلين.
احتلت إسرائيل أكثر من عشرين قرية ومزرعة لبنانية قبل عام 1949، وأصبحت الآن خارج الحدود الدولية، أي داخل الكيان الفلسطيني المحتل حاليًا، وقد هجّرت إسرائيل السكان، ويقدر عددهم بحوالي 15 ألفًا في ذلك الحين، ولا تختلف أوضاعهم البائسة عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وقد سعى بعضهم لتسجيل أسمائهم لدى الأونروا كلاجئين فلسطينيين للحصول على المساعدات المقررة، ويعني ذلك أن بعض المسجلين ليسوا فلسطينيين بالمعنى الحقوقي للكلمة، وقد نال قسم كبير منهم جنسيات لبنانية على هذا الاعتبار، بحسب مرسوم عام 1994، وأثارت القضية لغطًا، خصوصًا لدى المسيحيين الذين اعترضوا على ذلك، وكان اعتراضهم المبدئي سببًا لحرمان آلاف اللبنانيين من جنسيتهم الوطنية.
عدد كبير من المسجلين لدى الأونروا هاجروا إلى خارج لبنان بسبب الضائقة الاقتصادية والمضايقات الرسمية والحروب المتعاقبة، وقد اشتدت الهجرة بعد عام 1982 أي بعد خروج منظمة التحرير من لبنان.
كثير من المتوفين لم يشطبوا من سجلات الأونروا منذ السبعينيات.
أكثر من خمسين ألف فلسطيني مسيحي جُنسوا بالجنسية اللبنانية في السبعينيات طبقًا للسياسة المعتمدة آنذاك لتكثير عدد المسيحيين مقابل الأعداد المتزايدة للمسلمين.
ما بين 20 و30 ألف فلسطيني شُطبت أسماؤهم كلاجئين فلسطينيين من قبل الدولة اللبنانية؛ لأنهم يحملون جنسيات أخرى.

وبسبب المعطيات المُثيرة للجدل الآنفة الذكر تتضارب المعلومات حول العدد الحقيقي للفلسطينيين الذين ما زالوا يتمسَّكون بكيانهم المعنوي، ولم يندمجوا فعلاً في المجتمع المحلي أو في المُغتربات.
وحسب وكالة غوث -الأونروا-.. يُشكِّل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان حوالي 10.46% من مجمل عدد اللاجئين خارج فلسطين وداخلها، ويقدر عددهم حتى عام 1997 بنحو 360579 شخصًا، يتوزعون على 12 مخيمًا رسميًّا في حين أن 20% من اللاجئين يقيمون في 13 تجمعًا غير رسمي، ولا تقدم لهم الأونروا الخدمات بشكل مباشر بحسب تقدير المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان.
والمخيمات الرسمية هي: مارإلياس- بيروت، وبرج البراجنة، وضبية، وشاتيلا وصبرا، ومحافظة جبل لبنان، وعين الحلوة، والمية، والمية-صيدا، والبص، والرشيدية، وبرج الشمالي-صور، ونهر البارد، والبداوي-طرابلس، ونعيل-البقاع.
وتتفاوت الأرقام المتداولة حول عدد اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما يثير الريبة أكثر مما يثير الدهشة، فبحسب إحصاء 30 يونيو 1998 عبر وكالة غوث للاجئين (الأونروا) يبلغ عدد اللاجئين المسجلين في قيودها حوالي 360 ألف نسمة ، في حين أن "سلطان أبو العينين" -أمين سر قيادة منظمة التحرير وحركة فتح في لبنان- صرَّح أن هناك 425 ألف فلسطيني مسجَّل في الأونروا، وهم ممن يقيمون في لبنان أو حصلوا على الجنسية اللبنانية أو على جنسيات أخرى، أما الذين ما زالوا يحتفظون بهويتهم الفلسطينية فقط فعددهم لا يزيد عن 325 ألفًا.
من جهة أخرى يؤكِّد الوزير السابق للداخلية في لبنان "بشارة مرهج" أن عدد الفلسطينيين في لبنان لا يتجاوز 250 ألفًا مع الإشارة هنا إلى وجود فوارق ظاهرة في الأرقام بين الأعداد الموجودة فعلاً وبين الأعداد المسجَّلة، وبين إحصاءات الدولة اللبنانية والأمم المتحدة والجهات الفلسطينية المختلفة.
والوزير السابق متَّهم من قبل المجنسين بتجنيس آلاف الفلسطينيين من خلال مرسوم التجنيس الشهير عام 1994 والذي أثار ضجة واسعة في الأوساط المسيحية الدينية والسياسية على حد سواء، في حين أن "مرهج" ينفي نفيًّا قاطعًا أن يكون قد منح الجنسية لأي فلسطيني، على أن الإشكالية تقع على سكان القرى اللبنانية المحتلة منذ عام 1948 وهي القضية المعروفة باسم "القرى السبع". وقد اقتطعت إسرائيل هذه القرى، وهجّرت سكانها قبل توقيع الهدنة مع لبنان عام 1949، وقد جرى ترسيم الحدود مع إسرائيل بالتاريخ عينه، فصارت تلك القرى خارج الحدود اللبنانية المعترف بها دوليًّا.
ويتمسك الساسة المسيحيون بالوقائع المستجدة بدلاً من المطالبة بتحرير تلك القرى، وذلك خوفًا على التوازن الديمغرافي بينهم وبين المسلمين، علمًا بأن المواطنين اللبنانيين من تلك القرى بقوا قرابة نصف قرن بدون هوية لبنانية، واضطروا في أحيان كثيرة لتسجيل أسمائهم في قيود الأونروا للحصول على مساعدات ضرورية كانت الدولة اللبنانية لا تمنحهم إياها!.
أما توزع الفلسطينيين على المخيمات في لبنان فهو على الجدول التالي وبالأرقام التقريبية:

والمقيمين خارجه عدد المقيمين فيه اسم المخيم
44000 1600 مارالياس
34000 1700 برج البراجنة
13100 الضبية
10000 شاتيلا
36000 40000 عين الحلوة
12000 المية والمية
43500 23000 الرشيدية
8500+ البص
17000 برج الشمالي
10000 25000 نهر البارد
14000 البداوي
7600 7000 ويفل
  10677 موظفوا الأونروا واللاجئات المتزوجات


الموقف اللبناني من التوطين لا خلاف على رفض التوطين بين الأحزاب اللبنانية والتيارات السياسية، وإن من منطلقات مختلفة، وقد تحوَّل هذا الإجماع حول هذا الموضوع إلى نص دستوري حيث ورد في مقدمة الدستور بعد التعديلات عليه إثر اتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية.
لكن يمكن التمييز بين مراتب الرفض، فهو أشد لدى الطوائف المسيحية، وهو أوضح لدى المسلمين الشيعة، بينما هناك أصوات بين الأوساط السنية الإسلامية ترى الأمر بمنظور شرعي بحت حيث لا يجوز التمييز بين مسلم وآخر فيما يتعلق بحق السكن واتخاذ الوطن  

 

أعلى

المراحل التي مرَّت بها وضعية الفلسطينيين في لبنان

    مرّ الفلسطينيون بمراحل مختلفة من المستويات المعيشية تبعًا للأحوال السياسية، ويمكن تحديدها بأربع مراحل أساسية:
المرحلة الأولى: من عام 1948 إلى 1969.
كانت المخيمات تخضع لقيود احترازية مشدَّدة، فكان يمنع على اللاجئين الانتقال من مخيم إلى آخر دون ترخيص، وكان محظورًا على أي مخيم التمدد خارج الإطار المكاني المحدد له. كما كان من المحظور بناء طابق ثانٍ فضلاً عن أن يكون سقف البيت من الأسمنت أو الحجارة، وبمقابل ذلك كانت خدمات الأونروا التعليمية والصحية أوفر بكثير مما هي عليه الآن.
المرحلة الثانية: من عام 1969 إلى 1982
وهي فترة صعود العمل المسلح الفلسطيني واكتسابه الرعاية العربية واللبنانية بعد التوقيع على اتفاق القاهرة عام 1969 الذي نظّم عمل الفدائيين الفلسطينيين في جنوب لبنان، وفي هذه المرحلة خاصة عاش الفلسطينيون فترة ذهبية، حيث تدفَّقت الأموال على منظمة التحرير التي نالت الاعتراف العربي أولاً، فتحسَّنت الأوضاع المعيشية، وقامت المؤسسات الاجتماعية، وانخرط عدد كبير من الشباب في المنظمات الفلسطينية المختلفة مما وفَّر للأسر الفلسطينية مورد العيش المتوسط، حتى إن كثيرًا من اللبنانيين الفقراء ومتوسطي الحال استفادوا من حال البحبوحة النسبية التي عاشتها المخيمات آنذاك.
لقد خفَّف ظهور المنظمات المسلحة القيود على عمل وحركة الفلسطينيين في المخيَّمات وخارجها، فلم تعد الأنظمة والقوانين تُطبق حرفيًّا، وقد حدث انفجار سكاني في المخيَّمات، فتمددت إلى الخارج والمناطق المحدَّدة لها، إلى أن صار الفلسطينيون يقيمون أمنهم الذاتي ويقيمون الحواجز ويدققون في هويات المارة، وخصوصًا بعد الغارة الإسرائيلية على بيروت عام 1973 حين قام كوماندوز إسرائيلي بقتل بعض قادة المنظمة، ونشبت أزمة سياسية حادة بين رئيس الجمهورية اللبنانية "سليمان فرنجة" ورئيس الحكومة "صائب سلام" حول المسؤولية عن الثغرة الأمنية، وفي ذلك الحين سُمح للفلسطينيين بإقامة أمنهم الذاتي، وتلك الخطوة الخطيرة أثارت حنق المسيحيين الذين انتظموا أيضًا في ميليشيات مسلحة، وقامت الحرب الأهلية اللبنانية كما هو معروف عام 1975 على خلفية إطلاق النار على "باص" فلسطيني في منطقة عين الرمانة المسيحية.
المرحلة الثالثة: من عام (1982) إلى عام (1993)
في صيف 1982 شنّ الجيش الإسرائيلي حربًا شاملة على منظمة التحرير الفلسطينية، فتعرَّضت المخيَّمات للتدمير الشديد، وسقط آلاف الشهداء من المدنيين والعسكريين على حد سواء، وانتهى حصار بيروت باتفاق رعاة الوسيط الأميركي اللبناني الأصل "فيليب حبيب" أدّى إلى خروج المسلحين الفلسطينيين من لبنان، وتُركت المخيمات الفلسطينية في عهدة الدولة اللبنانية، لكن اغتيال الرئيس المنتخب "بشير الجميل" دفع الإسرائيليين إلى اقتحام بيروت، وأمنت الغطاء للميليشيات اللبنانية المسيحية بارتكاب مجزرة في صبرا وشاتيلا، وخضعت المخيمات إجمالاً لإرهاب تلك الميليشيات قبل أن تُحكِم الدولة سيطرتها مجددًا عليها لفترة لم تطل؛ إذ قامت انتفاضة السادس من فبراير 1984 في المناطق الغربية من بيروت، وكانت نتيجتها خروج المناطق الإسلامية من بيروت، والجنوب والشمال والجبل عن سلطة الدولة التي كانت خاضعة للقرار المسيحي.
وحاولت المخيَّمات الفلسطينية الاستفادة من هذه الأجواء للخروج مجددًا إلى دائرة الضوء، لكن الحركة التصحيحية التي خاضها العقيد "أبو موسى" ضد رئيس منظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عرفات" أدت إلى انقسام الشارع الفلسطيني في المخيمات واندلاع معارك عنيفة.
كذلك تصدَّت حركة "أمل" الشيعية في ذلك الوقت للمخيمات الفلسطينية، وقامت خلال السنوات 1985- 1989 بمحاصرة مخيَّمات صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة، فضلاً عن مخيَّمات الجنوب تحت شعار "منع الفلسطينيين" من العودة إلى عام 1982، وأدَّت المعارك بين حركة "أمل" والمخيَّمات إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، وتدمير المخيَّمات، مما ساهم في زيادة البؤس الفلسطيني.
المرحلة الرابعة: ابتداءً من 1993 حتى الآن

في سبتمبر 1993 وقّعت منظمة التحرير وإسرائيل اتفاق "أوسلو"، فانعكس ذلك فورًا على الخدمات التي يتلقاها عادة اللاجئون الفلسطينيون في لبنان فتدهورت تدريجيًا.
وبما أن اتفاقات "أوسلو" تنصّ على فترة انتقالية من الحكم الذاتي تمتدّ لخمس سنوات قبل الاتفاق على الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية المحتلة فقد أعلنت الأونروا أن الفترة الانتقالية تسمح لها بالإعداد لتصفية أعمالها في عام 1999، وبما أن مفاوضات الوضع النهائي تشمل قضية اللاجئين وإيجاد حلول لها، لكن الأونروا ما لبثت أن تراجعت بعد ضغوط شديدة مورست عليها في اجتماع عمان في مارس 1995، وذلك للاستمرار بتقديم الخدمات حتى التوصل إلى حل سياسي لقضية اللاجئين، وأنه لا يمكن التنبؤ بحصول ذلك خلال سنوات خمس، ورغم ذلك أبقت الأونروا على خططها، وذلك وفق محاور ثلاثة:

1 - منع التعاقد مع الموظفين الجدد إلا في حدود سقف عام 1999.
2 - بدء مراكمة تعويضات الموظفين الحاليين.
3 - التركيز على توسيع المشاريع والخدمات في غزة والضفة على حساب المناطق الأخرى بهدف دعم سلطة الحكم الذاتي.

وهكذا ركَّزت الأونروا على توفير المبالغ الممكنة لتلبية المشاريع المُقترحة، خصوصًا من لجنة الدول المتعددة لدعم غزة والضفة الغربية. وتزعم الأونروا أن مقاطعة لبنان وسوريا للمفاوضات المتعددة الأطراف قد حرمت المخيمات في هذين البلدين من مشاريعها. وتعترف الأونروا أن أموال موازنة النفقات المعتادة انحسرت بسبب العجز المالي ابتداء من عام 1993، وهو ما أدَّى لا إلى تجميد النمو فحسب، بل كذلك إلى تقليص الخدمات القائمة، ومن ثَم إلى تسليم مبكر لخدمات الأونروا إلى السلطات المضيفة  

 

أعلى

الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان

    تعمل في لبنان "75" مدرسة للأونروا تضم أكثر من 35 ألف تلميذ، وفي عام 1995 بلغت زيادة التلاميذ 1560 تلميذًا، وهي ضعف الزيادة السنوية العادية، وذلك بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية لعائلات فلسطينية كثيرة، فأعادت أبناءها إلى مدارس الأونروا إضافة إلى محدودية السماح في المدارس الخيرية اللبنانية للطلاب الفلسطينيين لأسباب مذهبية ضيِّقة. ومن المؤشرات على صعوبة الوضع التعليمي الذي تديره الأونروا:

56% من الصفوف الابتدائية تخضع لنظام الفترتين الصباحية والمسائية، مما يعني الحرمان من الأنشطة المرافقة للمناهج.
45% من ميزانية المدارس مستأجرة وتفتقر المدارس إلى الملاعب والتهوية والإضاءة المناسبة، كما تفتقر إلى المكتبات والمختبرات.
المدرسة الثانوية الوحيدة في بيروت، وهي مدرسة الجليل في برج البراجنة تأسست عام 1993، ولم يسبق أن وفّرت الأونروا التعليم الثانوي في لبنان منذ 1961.
مركز "سبلين" للتدريب المهني والتعليم التقني يوفر سنويًا مقاعد لنحو 600 تلميذ، لكنه لا يفي بالطلبات المتزايدة وسط الشباب.
يتجاوز عدد الطلاب في الصف الواحد 45 طالبًا مع رداءة العديد من الأبنية والتجهيزات وفقدان القرطاسية.

الصحة
تدير الأونروا 25 مركزًا للرعاية الشاملة وتنظيم الأسرة ورعاية الأم والطفل، و24 مركزًا لمكافحة السكر وضغط الدم، و16 مركزًا لرعاية الأسنان و15 مركزًا للمختبرات، كما يوفِّر عشرة مراكز فقط خدمات في أمراض القلب، والأمراض النسائية وأمراض العيون. العلاج الوقائي يعاني من معضلات خطيرة، وقد انتشر في برج الشمالي وباء غامض في أواخر عام 1995، وذلك بسبب اختلاط المياه بالمجاري الصحية، مما اضطر الأهالي إلى طلب المساعدة من وزارة الصحة اللبنانية.
الاستشفاء
المستشفيات الرسمية ترفض استقبال الفلسطينيين، لذلك يزداد الضغط على القسم الصحي في الأونروا، وبسبب تراجع خدمات الهلال الأحمر الفلسطيني لا تملك الأونروا مستشفيات، بل تتعاقد سنويًا مع مستشفيات لبنانية لاستخدام عدد من الأَسِرّة لليالٍ محدودة، وقد تراجع عدد الأسرَّة سنويًا ابتداءً من عام 1993.
ومنذ ذلك الحين صار لزامًا على الأهالي الاشتراك في دفع نفقات الاستشفاء، فعملية القلب مثلاً لا تقلّ تكاليفها عن تسعة آلاف دولار، تدفع الوكالة منها 3 آلاف فقط، والكثير من الأدوية لم يعد متوفرًا، والمريض يشتريها من حسابه الخاص. وكانت المعاينات والفحوصات المخبرية لمرضى السكري متوفرة كل 15 يومًا، ثم تراجعت لشهر واحد، ثم إلى كل ثلاثة أشهر.
أدخلت الأونروا تعقيدات إدارية، حيث بات على المريض الانتظار وفق لائحة وقد يحين دوره بعد أشهر تحت شعار تنظيم دخول المشافي وفقًا للموازنة.
وأدّت التخفيضات في التقديمات الصحية إلى حالات وفيات عديدة، خصوصًا بين ذوي الأمراض الكبيرة مثل القلب والدماغ والكلى والسرطان، وسُجلت في السنوات الأخيرة حالات مأساوية كالذي جرى لأحمد الصباغ الذي ظل يدفع أقساط العلاج إلى المستشفى رغم مرور ثلاث سنوات على وفاة ابنه. وأحمد حمزة الذي توفي في إحدى المستشفيات فلم يُسمح لذويه بإخراجه من المستشفى إلا بعد تسديد المبلغ وهو 11 مليون ليرة، وقد تدخّل وزير الصحة السابق "مروان حماده" فسدّد جزءاً من المبلغ، وسددت الوكالة وآل حمزة المبلغ الباقي. وفي الحالات الصعبة يقوم اللاجئون بإرسال المرضى إلى سوريا حيث يلقون العلاج اللازم نظرًا لأن الدولة السورية توفّر العناية الصحية للمواطنين والعرب دون تمييز.
الخدمات الاجتماعية بلغ عدد الملتحقين ببرنامج العسر الشديد حوالي 10.5%، من مجموع المسجلين في لبنان، وهناك ما لا يقل عن 11 ألف أسرة شهيد يُعيلها النساء، وأغلبهم مهجَّر من مخيَّمه الأصلي من تل الزعتر وجسر الباشا والضبيه وشاتيلا والنبطية. وكانت الأونروا تقدم سابقًا دعمًا تموينيًا مع بطانيات لجميع العائلات، حصرتها منذ سنة 1993 بحالات العسر الشديد التي هي الأعلى بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وقدّمت كندا هبة بمليون دولار كدفعة أولى لبناء
المساكن، خصوصًا أن كثيرًا منها دُمر خلال الحروب المتعاقبة، لكن الهبة استعيدت من قبل كندا بعد مرور سنة لعدم استخدامها، وتزعم الأونروا أن الدولة اللبنانية لم تسمح لها بإصلاح المنازل في المخيَّمات، وقد لا يكون ذلك مستبعدًا، باعتبار أن مشاريع الإعمار تمرّ أحيانًا عبر المخيمات، ولا ترفض الدولة اللبنانية تشجيع الإقامة الدائمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وبالإجمال.. يقع اللاجئون بين نارين؛ الوكالة التي تخفِّض تقديماتها للضغط على لبنان وعلى الفلسطينيين معًا، والحكومة اللبنانية التي ترفض أي إجراء قد يخدم مستقبلاً مشروع التوطين، وتُشير دراسة للمنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان إلى أن الإحصائيات بين عامي 1991 و1998 تؤكِّد زيادة اللاجئين المسجلين بنسبة 33%، بينما انخفضت النفقات بنسبة 26%، أي من 96 دولارًا عام 1991 لكل لاجئ إلى 71 دولارًا عام 1998، وسيصل الرقم إلى 60 دولارًا بحلول عام 2004!
وتقول المنظمة المذكورة: إن عدد المستفيدين من الإغاثة والخدمات الاجتماعية تراجع من 97% عام 1951 إلى 5.4% عام 1997.
وهناك 0.87 طبيب لكل 10 آلاف لاجئ، فيما تنصّ القوانين الدولية على وجود طبيب لكل ألف نسمة.
ويُشار كذلك إلى عمليات هدر وفساد من خلال زيادة الإيرادات وتراجع حاد في الخدمات.
الحقوق المدنية
تخلط الدولة اللبنانية بين رفض التوطين مطلقًا وحرمان الفلسطينيين من الحقوق المدنية المشروعة، فعلى الرغم من اتفاقية الدار البيضاء عام 1965 التي تنص على ضرورة معاملة الفلسطينيين في الدول العربية التي يقيمون فيها معاملة رعاية الدول العربية في إقامتهم وسفرهم وتيسير فرص العمل لهم مع احتفاظهم بالجنسية الفلسطينية، إلا أن ذلك كله غير متوفر في لبنان، فمن ناحية حق العمل.. الفلسطينيون ممنوعون من مزاولة أكثر من 75 مهنة، وعدد الإجازات الممنوحة مثلاً عام 1997 لا تتجاوز 460 إجازة عمل.
حق الملكية العقارية

هناك تعقيدات قانونية أمام تملّك الفلسطينيين للعقارات، ومن شروطها الحصول على ترخيص يُعطى بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء، وعلى الفلسطيني أن يدفع رسومًا مرتفعة جدًا في حال تسجيل العقار.
حق التنقل والمسكن
يُفترض الحصول على ترخيص للانتقال من مخيم إلى آخر، كذلك في حال ترميم أو بناء منزل أو منازل جديدة في المخيم، وكان
القرار رقم 478 يفرض تأشيرة الخروج والعودة على وثائق السفر الفلسطينية، مما أدَّى إلى مشكلات إنسانية، وقد أُلغي هذا القرار بعد انتخاب الرئيس "إميل" لحود، وتشكيل الحكومة الأولى في عهده.
إنشاء الجمعيات
الجمعيات محظورة على الفلسطينيين، بل يقتصر الأمر على مؤسسات لبنانية تعمل في الوسط الفلسطيني، وهو ما حرم الفلسطيني من تشكيل النقابات أو الالتحاق بنقابات لبنانية، ويحظر على الفلسطيني أيضًا امتلاك وسائل إعلام
 

 

أعلى

اللاجئون الفلسطينيون في الأردن ومشاريع التوطين

  أقام اللاجئون الفلسطينيون إلى الأردن، قبل إنشاء المخيمات، في الأماكن العامة مثل المساجد، والمدارس، والكنائس، وفي الكهوف، وعلى جوانب الطرق. وفي عام 1950م بدأت منظمة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بتقديم خيام إلى اللاجئين نصبت في المناطق التي أصبحت تعرف باسم "المخيمات الفلسطينية". وقد أقيمت هذه المخيمات على أراضٍ حكومية أو أراضٍ ذات ملكية خاصة استملكتها الحكومة الأردنية من أصحابها، ولاتزال تدفع قيمة أجرتها السنوية حتى اليوم من أموال الخزينة العامة.

 

يوجد في الأردن اليوم 13 مخيمًا فلسطينيًّا، تقدم وكالة الغوث الدولية خدماتها في 10 منها فقط هي مخيمات: جبل الحسين، الوحدات، الطالبية، الزرقاء، ماركا (حطين)، إربد، الحصن (الشهيد عزمي المفتي)، البقعة، جرش، ومخيم سوف، في حين تتولى الحكومة الأردنية مهمة الإشراف بالكامل على المخيمات الثلاثة الباقية، وهي مخيمات: مأدبا (حنيكين) حي الأمير حسن، ومخيم السخنة؛ كذلك تقدم الحكومة الأردنية خدمات مباشرة وغير مباشرة في جميع هذه المخيمات.

المخيمات الفلسطينية: الموقع والسكان

أقيمت المخيمات الفلسطينية على أراضي المملكة الأردنية الهاشمية على مرحلتين واكبتا موجتي اللجوء والنزوح الفلسطينيتين في 1948 و1967، حيث أقيمت خمسة مخيمات في الأعوام 1949، 1950، 1951، 1952، 1955، وأقيمت ثمانية مخيمات أخرى لإيواء نازحي الهجرة الثانية، وذلك في الأعوام 1967، 1968، 1969.

وبسبب طبيعة الموجتين، ولكونهما تضمنتا هجرات قَسْرية وغير منظمة فقد تَمَّ اختيار مواقع المخيمات بطريقة سريعة وغير مدروسة بشكل وافٍ. وفي الحقيقة لا يوجد نمط معتمد لإقامة المخيم؛ فبعض المخيمات أقيمت في الموقع نفسه الذي حَطَّ فيه اللاجئون أو النازحون رحالهم حال وصولهم إلى المملكة، في حين أقيمت المخيمات الأخرى بعد سنوات من الهجرة، حيث قدمت الحكومة الأردنية الأرض لوكالة الغوث الدولية التي قامت بدورها ببناء وحدات سكنية للاجئين الفلسطينيين وسلمتهم إياها. (مثلاً مخيم الوحدات).

وتشير سجلات وكالة الغوث الدولية إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها والقاطنين في المخيمات العشرة التي تشرف عليها قد بلغ حتى تاريخ 30/9/1995م (245266) شخصًا، في حين ترتفع التقديرات الحكومية لعدد سكان المخيمات إلى (407) آلاف ساكن، ويعود الاختلاف في التقديرَيْن إلى احتساب التقديرات الحكومية لعدد سكان المخيمات الثلاثة غير الرسمية ضمن العدد الإجمالي لسكان المخيمات، وكذلك إضافة عدد سكان من غير اللاجئين إلى تقديرات عدد سكان كل مخيم. ومن المعروف أن المخيمات الفلسطينية باعتبارها أحياء سكنية شعبية تتدنى فيها أجرة المساكن، جذبت أعدادا من العائلات الفقيرة (من غير اللاجئين أو النازحين) للسكن فيها.

وتعاني المخيمات الفلسطينية من مشاكل الازدحام السكاني؛ فعلى سبيل المثال يعيش في مخيم الوحدات في العاصمة عمَّان حوالي (55) ألف نسمة في مساحة لا تكاد تصل إلى نصف كيلو متر مربع، وفي مخيم البقعة في محافظة البلقاء يعيش (110) آلاف نسمة في مساحة تزيد قليلاً عن 1.25 كيلو متر مربع، وفي محافظة إربد يعيش حوالي (22) ألف نسمة في مساحة لا تكاد تصل إلى ربع كيلو متر مربع.   

ويلاحظ خلال السنوات الأخيرة تفاقم مشكلة الازدحام السكاني في المخيمات الفلسطينية، وخاصة تلك القريبة من المدن الرئيسية (عمان، الزرقاء وإربد)، ومَرَدُّ ذلك إلى ما يلي:

1)  ارتفاع نسبة الزيادة السكانية الطبيعية التي صاحبها انخفاض مُطَّرد في نسبة وفيات الأطفال في الأردن بشكل عام، وبين مجموع اللاجئين بشكل خاص.

2)  تراجع الأوضاع الاقتصادية للاجئين عمومًا؛ مما حَدَّ من إمكانية انتقال عائلة اللاجئ للسكن خارج المخيم، كما وسَّع من ظاهرة إقامة الأبناء المتزوجين وعائلاتهم مع عائلة الوالدين في نفس المسكن.

3)  عودة أعداد كبيرة من أبناء اللاجئين والنازحين أثناء حرب الخليج الثانية وبعدها إلى الأردن وانتقالهم للسكن داخل المخيمات.

4)  عدم توفر الإمكانية للتوسع في البناء داخل حدود المخيم بسبب محدودية مساحة أرض المخيم من جهة، وتعليمات البناء الخاصة بالمخيمات التي لا تسمح بالبناء العمودي من جهة أخرى.

5) تحول هذه المخيمات إلى أحياء سكنية شعبية مما دفع العديد من العائلات الفقيرة إلى البحث عن مسكن لها داخل المخيم. (انظر جدول رقم 5 )

خدمات وكالة الغَوْث الدولية

تقدم وكالة الغوث الدولية خدمات أساسية إلى اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها تتركز في قطاعات التعليم، الصحة، والخدمات الاجتماعية. ففي مجال التعليم توفر الأونروا لأطفال اللاجئين من ذكور وإناث التعليم الأساسي في (202) مدرسة، كما تدير مركزين للتدريب المهني وكلية جامعية للعلوم التربوية.

وفي مجال الصحة تدير الأونروا (22) مركزًا صحيًّا وعيادة لصحة الأم والطفل، و(21) عيادة لطب الأسنان، و(23) مختبرًا ومجموعة أخرى من العيادات التخصصية. وتشمل الخدمات الاجتماعية وتقديم المعونة لعدد قليل جدًا من العائلات المُعْسِرة 2.5% من عدد اللاجئين المسجلين، وإدارة مجموعة من البرامج الاجتماعية مثل مراكز النشاطات النسائية وبرامج إعادة التأهيل الاجتماعي للمعوقين.

ولقد طرأ خلال السنوات الأخيرة تراجع ملحوظ على خدمات الوكالة الدولية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في الأردن، وانخفض مستوى هذه الخدمات كمًّا ونوعًا، مما ألقى بأعباء إضافية على كاهل الحكومة الأردنية وزاد من الطلب على الخدمات الحكومية خاصة في مجالي التعليم والصحة.

خدمات الحكومة الأردنية إلى اللاجئين

يصعب عند الحديث عن الخدمات التي قدمتها وتقدمها الحكومة الأردنية إلى اللاجئين الفلسطينيين في الأردن حصر وإيراد تقديرات دقيقة لقيمتها؛ فاللاجئون الفلسطينيون في الأردن هم مواطنون أردنيون يحملون الجنسية الأردنية لهم كامل الحقوق وعليهم كامل واجبات المواطَنَة.

وفيما يلي عرض لبعض أنواع الخدمات المباشرة التي قدمتها الحكومة الأردنية في المخيمات الفلسطينية لساكنيها:

2) تنفيذ مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة في المخيمات وصيانتها، مثل: تعبيد الشوارع وإنارتها ومَدّ شبكات المياه والكهرباء، ومشاريع الصرف الصِّحِّي، الصَّبَّات الخرسانية، إقامة الأبنية العامة، خدمات البريد…. إلخ.

3) حفظ الأمن والنظام، ودفع تكاليف إنشاء صيانة الأمن العام والأمن المدني.

4) الحفاظ على النظافة في بعض المخيمات، وتوفير المبيدات الحشرية لمكافحة القوارض والحشرات كلما لزم الأمر.

5) مراقبة الحفاظ على الالتزام بالأنظمة الخاصة بالسكن والمرافق العامة.

6) في مجال التعليم: يستفيد عدد كبير من أبناء وبنات اللاجئين الفلسطينيين من خدمات التعليم الحكومية في المرحلتين الأساسية والثانوية، ومن المعلوم أن التعليم لدى مدارس الغوث يقتصر على المرحلة الأساسية فقط، كذلك تتحمل وزارة التربية والتعليم الأردنية تكاليف توفير أعداد كبيرة من الكتب المدرسية لأبناء اللاجئين من تلك التي ترفض الوكالة تزوديهم بها على نفقتها بسبب معارضة منظمة اليونسكو لذلك.

7) في مجال الصحة: يستفيد عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين من الخدمات والتأمينات الصحية الحكومية، خاصة في المراكز الصحية والمستشفيات في مختلف مناطق المملكة.

8) تقديم الدعم المالي والإشراف على مشاريع الأندية والجمعيات الأخيرة في المخيمات، ومساعدة العائلات الفقيرة داخل المخيمات للحصول على معونات وهبات ومساعدات من جهات رسمية أو شعبية.

9)  تقيم الحكومة الأردنية مساعدات عينية لحوالي (200) ألف نازح تشمل مواد أساسية مثل الطحين والسكر، والأرز، تُوَزَّع بمعدل أربع مرات كل عام.

10) إدارة (3) مراكز لتدريب الفتيات اللاجئات والنازحات على الخياطة والتطريز في كل من الرصيفة الزرقاء وإربد.

11) خدمات الوعظ والإرشاد، وإقامة وإدارة المساجد والمراكز الدينية.

12) خدمات إدارية متعددة تُقدَّم عَبْر عدد من المكاتب الحكومية في المخيمات منها (5) مكاتب لدائرة الشؤون الفلسطينية في العاصمة عمّان، وتسهيل معاملات اللاجئين سواء مع وكالة الغوث الدولية أو مع الجهات الرسمية من أجل الحصول على خدمات معينة. 

مشروع حزمة الأمان الاجتماعي وإعادة التوطين

تعتزم الحكومة الأردنية خلال الفترة القريبة القادمة القيام بعدد من الإجراءات التي تهدف إلى تطوير المناطق العشوائية البالغ عددها ثمانٍ وعشرين منطقة، ومن بينها مخيمات اللاجئين الثلاثة عشر. واللافت للنظر أن الثماني والعشرين منطقة عشوائية، تفتقر للتحديد العلمي الدقيق لمناطق العشوائيات التي نشأت تحت ضغوط الهجرة الداخلية، وهو ما لا يتفق والحالة الأردنية، حيث إن ضيق المساحة الجغرافية والتركيبة الاجتماعية للمجتمع الأردني لا يسمحان بقيام العشوائيات. فمن الناحية الجغرافية تعتبر المراكز الحضرية قريبة من المناطق الريفية، مما يتيح لسكان الريف الانتقال إلى المراكز الحضرية والرجوع إلى مناطق إقامتهم في اليوم نفسه، دون الحاجة إلى تشكيل أحزمة فقر حول المدن. أما التركيبة الاجتماعية القائمة على أساس الأسرة الممتدة فإنها تتيح للذين ينتقلون من الريف للعمل في المراكز الحضرية الرجوع إلى قراهم والإقامة الدائمة في مناطقهم بسبب القرب الجغرافي وتجاور الحضر والمدينة، عدا استثناءات قليلة، لا تشكل ثقلاً سكانيًّا بحيث يشمل ثمانٍ وعشرين منطقة عشوائية.

هذا الأمر يدل على أن هذه المناطق العشوائية، في حقيقتها، يقطنها لاجئون فلسطينيون، حيث لم يطلق على هذه المناطق اسم مخيمات لجوء، لو لم تحظ باعتراف الأونروا. الأمر الآخر الذي يدل على أن هذه (العشوائيات) هي مخيمات للاجئين هو أن إجمالي تعداد السكان للمخيمات الثلاثة عشر يبلغ 228160 نسمة، ويبلغ عدد سكان المناطق (العشوائية) 134270 نسمة، أي أن إجمالي عدد السكان في المنطقتين يبلغ 362430 نسمة، وهو عدد يقارب عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين يقطنون في المناطق العمرانية غير المخططة، والذين يفتقدون للخدمات الأساسية المطلوب توافرها في المناطق السكنية التي تتمتع بالحد الأدنى من مستوى السكن اللائق، حيث تشير إحصائيات الأونروا لعام 97 إلى أن عدد سكان المخيمات يبلغ 1264322، ويبلغ تعدادهم خارج المخيمات 1148938 ويصبح إجمالي اللاجئين 1413252 نسمة، مما يؤكد أن الواحد والأربعين موقعًا المستهدفة في المشروع تمثل أماكن التواجد الفلسطيني، مما يشير إلى أن المشروع الأردني للنهوض بمناطق العشوائيات والمخيمات يستهدف اللاجئين الفلسطينيين ويعمل على النهوض بمناطقهم السكنية شديدة البؤس.

وإذا كنا نفتقر إلى المعلومات الأساسية حول تاريخ قيام المناطق العشوائية، إلا أنه من الثابت أن ستة مخيمات للاجئين مضى على قيامها ما يربو على الخمسين عاماً، والسبعة مخيمات الأخرى مضى على قيامها اثنان وثلاثون عامًا، وهو ما يثير التساؤل حول الحماسة التي أبدتها الحكومة الأردنية والبنك الدولي لرصد التحويلات اللازمة للنهوض بهذه المناطق بعد كل هذه المدة الزمنية، التي ظلت فيها المخيمات تعاني من عدم توفر الحد الأدنى للسكن اللائق.

يبلغ حجم الاستثمارات المقدرة للقيام بأعمال البنية الأساسية، ومشاريع القطاع الخدمي البيئي(النفايات. إصلاح الوحدات السكنية) ومشاريع قطاع الخدمات الأساسية (تعليم- ثانوي تحديداً- مستوصفات صحية، مستشفيات)، ما قيمته 431 مليون دينار أردني أي ما يعادل 616 مليون دولار أمريكي، سيقوم البنك الدولي بتوفير حوالي 92 مليون دينار أردني منها أي ما يعادل 131 مليون دولار على أن يتم توفير ما تبقى من الأموال المطلوبة من المؤسسات الدولية الأخرى ودول العالم.

من ناحية أخر، فإن حجم الاستثمارات المرصودة والجهات المشاركة في التمويل، بالإضافة إلى التوقيت من حيث علاقته بالخطوات السياسية تشير بوضوح إلى أن هذا المشروع يمثل الإرهاصات الأولى لسياسات التوطين المزمع تنفيذها وفقًا للمشاريع الأمريكية لحل مشكلة اللاجئين التي تقضي بحل قضايا اللاجئين في مناطق تواجدهم وفيها حقوق المواطنة في بلدان الشتات، وهو ما أشار إليه على نحو واضح الرئيس كلينتون في مطلع تموز 1999م خلال زيارة الرئيس مبارك لواشنطن.

ويشمل المشروع، عدة إجراءات أخرى، من بينها تمليك القاطنين للوحدات السكنية في أماكن سكنهم وتعويض وتوفير بديل سكني لأولئك الذي ستهدم مساكنهم لإقامة البنية الأساسية، وهو ما يُحوِّل اللاجئين إلى مالكين للأرض وأصحاب مصلحة في الإقامة الدائمة في مناطق لجوئهم بحكم مصالحهم، وتعزيزًا لهذه المصالح، ويتضمن المشروع إقامة مشاريع صغيرة pilotprojet توفر سبل الكسب الدائم للاجئين تقوم بربطهم بالسوق المحلية، مما يجعلهم أكثر ميلاً للبقاء في أماكن تواجدهم بسبب مصالحهم الاقتصادية التي لن يستطيعوا توفير بديل منظور لها في حالة العودة، ما لم يكن هناك مشروع إقليمي ودولي لتوفير المساعدات اللازمة لإعادة تأهيل اللاجئين اقتصاديًّا واجتماعيًّا.

أيضًا يتضمن المشروع، استعادة الكلفة cost recovery الذي يمتد لسنوات طويلة يقوم فيها القاطنون بدفع أقساط شهرية على مدى سنوات؛ لتغطية جزء من النفقات التي تم صرفها في المشاريع الإنشائية والبنية الأساسية والمشاريع الاقتصادية، وهو ما يشكل ارتباطًا ماليًّا والتزامات قانونية للاجئين بدفع ما يترتب عليهم من مساهمات لتغطية التكلفة، وهو أمر آخر يصب في اتجاه التوطين.

وفي كافة الأحوال فإن ما يطرحه هذا المشروع من إشكاليات سياسية وقانونية فيما يتعلق بالتوطين، يجب ألا تحجب حقيقة أنه أيًّا كانت النتائج المستهدفة من هذا المشروع فإن هذا لا ينفي الحق المبدئي للاجئين بالعودة إلى ديارهم وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، ومبادئ الإعلان الدولي لحقوق الإنسان.

أعلى


التآكل الفلسطيني والتوسع الصهيوني | التكوين التاريخي لفلسطين | القضية الفلسطينية في قرنين | لاجئون إلى متى | فلسطين.. انتماء وهوية | المقاومة الفلسطينية للمشروع الصهيوني على مدار قرن | دور التيار الإسلامي في الصراع ضد الصهيونية | فتاوى علماء المسلمين بتحريم بيع الأراضي لليهود


انتفاضة 1987 | انتفاضة الأقصى 2000 | فلسطين عبر العصور | معرض الصور | المسجد الأقصى المبارك | المخيمات الفلسطينية | مدن فلسطينية | المكتبة الإلكترونية | خرائط هامة | فلسطين.. ألم وأمل | دولة فلسطين | شخصيات مؤثرة في القضية الفلسطينية | اللاجئون الفلسطينيون | وثائق واصدارات | مواقع تهتم بالقضية | القرى المدمرة | الأمثال الفسطينية

 


 
 
 

فلسطين - أرض التاريخ

التسلسل الزمني

المسجد الأقصى

معرض الصور

اللاجئون الفلسطينيون

الأماكن المقدّسة

الوثائق التاريخية

دولة فلسطين

مدن فلسطينية

الحروب العربية الإسرائيلية

شخصيات هامة بالقضية

انتفاضة 1987 بالصور

انتفاضة الأقصى


فلسطين عبر العصور

التآكل الفلسطيني والتوسع الصهيوني

التكوين التاريخي لفلسطين

القضية الفلسطينية في قرنين

لاجئون.. إلى متى؟!

فلسطين.. انتماء وهوية

المقاومة الفلسطينية للمشروع الصهيوني

دور التيار الإسلامي في الصراع ضد الصهيونية

فتاوى علماء المسلمين بتحريم بيع الأراضي لليهود

المزيد

 

مواقع ذات صلة

مجازر

انتهاكات الصهاينة لحقوق الإنسان

المقاومة

فلسطين

اللاجئين

مواقع إخبارية

المزيد

 
   


المكتبة الإلكترونية


دليل المسجد الأقصى

حقائق في سطور

المصلى المرواني...
في وجه العاصفة !

قبة الصخرة المشرفة

المسجد الأقصى المبارك

مآذن الحرم الشريف

أروقة الحرم الشريف

قباب الحرم الشريف

أسبلة الحرم الشريف

أبواب الحرم الشريف

مساطب الحرم الشريف

المزيد

 

 
     

انتفاضة 1987 | انتفاضة الأقصى 2000 | فلسطين عبر العصور | معرض الصور | المسجد الأقصى المبارك | المخيمات الفلسطينية | مدن فلسطينية | المكتبة الإلكترونية | خرائط هامة | فلسطين.. ألم وأمل | دولة فلسطين | شخصيات مؤثرة في القضية الفلسطينية | اللاجئون الفلسطينيون | وثائق واصدارات | مواقع تهتم بالقضية | القرى المدمرة | الأمثال الفسطينية